السيد محمد تقي المدرسي

440

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ولعل المعنى أن المؤمن إذا أتقى ربه ، وأدّى ما عليه من الفرائض ، وتجنّب المحرمات ، ثم انتفع بما أحل الله له ، لم يحاسب إلّا حساباً يسيراً ، وربما دخل الجنة بلا حساب ؛ حيث جاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام : " ثلاثة أشياء لا يحاسب العبد المؤمن عليهنَّ ؛ طعام يأكله ، وثوب يلبسه ، وزوجة صالحة تعاونه ويحصن بها فرجه " . « 1 » وجاء في حديث آخر عن أبي خالد الكابلي قال : دخلت على أبي جعفر ( الإمام محمد الباقر ) عليه السلام ، فدعا بالغدا ، فأكلت معه طعاماً ما أكلت طعاماً قطّ أطيب منه ولا أنظف . فلمّا فرغنا من الطعام قال : يا أبا خالد ؛ كيف رأيت طعامك أو قال : طعامنا ؟ قلت : جعلت فداك ما رأيت أطيب منه قطّ ولا أنظف ، ولكنّي ذكرت الآية في كتاب الله عزّ وجلّ ( . . . لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) . قال أبو جعفر ( الإمام محمد الباقر ) عليه السلام : إنما يسئلكم عمّا أنتم عليه من الحق " . « 2 » 7 / وكذلك الصابرون يدخلون الجنة بغير حساب . يقول الله سبحانه : ( قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ) ( الزمر / 10 ) وروي في تفسير هذه الآية ، أن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال : " إذا كان يوم القيامة يقوم عنق من الناس فيأتون باب الجنة فيضربونه ، فيقال لهم : من أنتم ؟ فيقولون : نحن أهل الصبر . فيقال لهم : على ما صبرتم ؟ فيقولون : كنا نصبر على طاعة الله ، ونصبر على معاصي الله . فيقول الله عز وجل : صدقوا أدخلوهم الجنة . وهو قول الله عز وجل : ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ) « 3 » ثالثاً : الله سريع الحساب ليس الدعاة إلى الله مسؤولين عن الناس ، إلّا بقدر إبلاغهم رسالات ربهم ، ثم الله هو سائل الناس عما فعلوا ، كما هو سائل الرسل عمّا بلّغوا . وحساب الله سبحانه تمهيد لجزائه ، وقد يُطلق ويراد به الجزاء ذاته . والله تعالى سريع الحساب للمتقين ، وسريع الحساب على الكافرين في الآخرة وفي الدنيا أيضاً .

--> ( 1 ) ميزان الحكمة ، ج 2 ، ص 410 ، ح 3860 . ( 2 ) المصدر ، ص 411 ، ح 3865 . ( 3 ) تفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 481 .